السيد مهدي الصدر
348
أخلاق أهل البيت ( ع )
وهذا ما يحتم على كل واع مستنير أن يعني بتركيز نفسه ، وتصعيد كفاءتها ، وتهذيب ملكاتها ، ووقايتها من الشذوذ والانحراف ، وذلك برعاية حقوقها ، وحسن سياستها وتوجيهها . واليك طرفاً من طلائع حقوق النفس : 1 - تثقيف النفس : وذلك : بتنويرها بالمعرفة الإلهية والعقيدة الحقة ، وتزويدها بالمعارف النافعة التي تنير للانسان سبل الهداية وتوجهه وجهة الخير والسداد . وهذه هي أسمى غايات النفس وأشواقها . فهي تصبو إلى العقيدة ، وتهفو إلى الإيمان باللّه عز وجل ، وتتعشق العلم ، وتهفو إلى استجلاء الحقائق ، واستكشاف اسرار الكون والغاز الحياة . تتطلع إلى ذلك تطلّع الظمآن إلى الماء ، وتلتمس الذي لنفسها كما يلتمسه هو سواء بسواء . فإن ظفرت بذلك أحست بالطمأنينة والارتياح ، وإن فقدته شعرت بالقلق والسأم . 2 - اصلاح السريرة : للانسان صورتان : صورة ظاهرية تتمثل في إطار جسده المادي ، وصورة باطنية تتمثل فيها خصائصه النفسية ، وسجاياه الخلقية . وكما تكون الصورة الظاهرية هدفاً للمدح أو الذم ، ومدعاة للحب أو الكره نظراً لصفاتها الجميلة أو القبيحة . كذلك الصورة الباطنية يعروها المدح والذم ، وتبعث على الاعجاب أو الاستنكار ، تبعاً لما تتسم به من طيبة أو خبث ، من تلألؤ أو ظلام . وكما يهتم العقلاء بتجميل صورهم المادية ، واظهارها بالمظهر اللائق الجذّاب . كذلك يجدوا الاهتمام بتجميل صورهم الباطنية ، وتزيينها بالطيبة وصفاء السريرة وجمال الخلق . لتغدو وضاءة مشعة بألوان الخير والجمال . وذلك